ترمب وإيران.. بين الدبلوماسية وضغوط الحزب الجمهوري
الغموض يحيط بالاتفاق الأمريكي الإيراني: كيف يؤثر الانقسام الجمهوري على قرارات واشنطن؟
انقسام داخلي وتغيير في الخطاب
تشير التحليلات الأخيرة إلى أن الوصول إلى اتفاق مع طهران بات أقرب من أي وقت مضى، رغم هشاشة العملية التفاوضية التي تتقاطع مع حسابات داخلية معقدة. وقد لوحظ هذا التذبذب في الموقف الأمريكي من خلال تصريحات رسمية بدت متناقضة؛ فبينما أكد الرئيس الأمريكي في البداية اقتراب التوصل لصفقة، عاد لاحقاً ليدعو إلى عدم التسرع، وهو ما فسره مراقبون بأنه استجابة لضغوط تيار “الصقور” داخل الحزب الجمهوري.
يعارض هذا التيار أي اتفاق لا يؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، معتبرين أن أي تسوية أخرى ستكون بمثابة تنازل استراتيجي خطير. في المقابل، يجد البيت الأبيض نفسه في وضع دقيق، حيث يوازن بين مخاطر خوض حرب طويلة الأمد قبل الانتخابات النصفية، ومخاطر الظهور بمظهر الضعيف في حال عدم اتخاذ موقف حازم.
يبدو أن إدارة البيت الأبيض تفاوض على مسارين في آن واحد: مسار خارجي مع طهران، ومسار داخلي لإدارة الانقسامات داخل الحزب والكونغرس.
هل الحرب هي الحل؟
يرى بعض الخبراء أن صمود الهدنة الحالية، رغم تنفيذ ضربات عسكرية أمريكية محدودة في المنطقة، يشير إلى قناعة لدى الجانبين بأن التفاوض يظل المسار الأكثر عقلانية لحل الأزمة. ورغم أن بعض الأصوات في الكونغرس تنادي بإسقاط النظام الإيراني، إلا أن هناك إدراكاً متزايداً بأن الحل العسكري محفوف بالمخاطر ولا يضمن تحقيق انتصار سريع أو مستدام.
وفي هذا السياق، تبرز المخاوف من تكرار تجارب سابقة، حيث يُنظر إلى النموذج الأفغاني كتحذير من مغبة الانخراط في صراعات مفتوحة. لذا، يرجح متابعون أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات عملية، مثل إلغاء محدود لبعض العقوبات أو الإفراج الجزئي عن أموال مجمدة، مقابل تفكيك البرنامج النووي وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
العقدة الإسرائيلية
تظل إسرائيل تمثل حجر الزاوية في هذه الأزمة، حيث تتباين رؤيتها تماماً مع الطموحات الدبلوماسية الأمريكية تجاه إيران. ورغم استمرار زخم اتفاقات التطبيع في المنطقة، إلا أن بعض الدول العربية تؤكد ربط أي تقدم في هذا المسار بتحقيق تسوية للقضية الفلسطينية، مما يعقد الحسابات السياسية للبيت الأبيض في سياق سعيه لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط خلال الموسم الانتخابي الراهن.