الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 14:29
امريكا اليوم

معركة مراكز البيانات تصل صناديق الاقتراع: رفض شعبي واسع في دوائر حاسمة قبل الانتخابات

رفض محلي واسع

معركة مراكز البيانات تصل صناديق الاقتراع: رفض شعبي واسع في دوائر حاسمة قبل الانتخابات

تصاعدت المعارضة المحلية نحو مراكز البيانات في عدد من الولايات الأمريكية لتصبح قضية انتخابية بارزة قبل انتخابات التجديد النصفي. في مقاطعة بوكانان بولاية أيوا، صوتت المسؤولة المحلية الجمهورية داون فوغل في وقت سابق هذا العام لصالح وقف مؤقت يمنع إنشاء مراكز البيانات، كما أن الناخبين في دوائر متأرجحة تمتد من نبراسكا إلى نيوجيرسي يقولون إنهم لا يريدون هذه المنشآت بالقرب من مساكنهم.

المخاوف تتنوع بين استهلاك المياه وارتفاع فواتير الخدمات إلى فقدان الاستخدام الأمثل للأراضي، في حين تعتبر بعض الأصوات أن مراكز البيانات قد تجلب وظائف وإيرادات ضريبية. لكن الاستطلاعات تظهر معارضة واسعة: وفق استطلاع رأي أجري بين 20 أغسطس و1 سبتمبر، قال 69% من المستطلعة آراؤهم إنهم يعارضون بناء مراكز الذكاء الاصطناعي في منطقتهم المحلية.


69% من المستطلعة آراؤهم يعارضون بناء مراكز الذكاء الاصطناعي في منطقتهم المحلية.

معارضة عبر الطيف السياسي

الرفض لم يقتصر على حزب أو اتجاه سياسي واحد. قالت داون فوغل، المشرفة الجمهورية في مقاطعة بوكانان، إنها لم تجد ناخبًا في منطقتها يريد مراكز البيانات، مشددة على أن القضية تتعلق “بما هو الاستخدام الأفضل للأراضي والموارد الطبيعية”. وعلى مستوى الكونغرس، اقترح مشرّعون من اليسار مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وبرني ساندرز فرض وقف على إنشاء مراكز مماثلة على الصعيد القومي.

الاستطلاع يظهر أن 81% من الديمقراطيين و71% من المستقلين يعارضون بناء مراكز البيانات في مجتمعاتهم، بينما لا يزال الغالبية من الناخبين الجمهوريين معارضة أيضًا بنسبة 57% مقابل 43% مؤيدين. هذه النتائج تضع مراكز البيانات كقضية شعبية عابرة للانقسامات التقليدية.

حجج المؤيدين والمعارضين

المؤيدون، بمن فيهم مسؤولو تنمية اقتصادية ونقابات العمل، يبرزون الوظائف والأجور المرتفعة المرتبطة ببناء وصيانة مراكز البيانات. تحدث بعض عمال هذه المنشآت بشرط عدم الكشف عن هويتهم عن أجور جيدة تصل إلى آلاف الدولارات أسبوعيًا في بعض الوظائف اتحادياً، مؤكدين أن وجود هذه المشاريع “يساعد الكثيرين” ويخلق فرص عمل ملموسة.

المعارضون يركزون على آثار مراكز البيانات على الخدمات العامة: زيادة الطلب على الماء والكهرباء، وارتفاع فواتير المستهلكين، إضافة إلى مخاوف بيئية محلية. تقول الناخبة تمارا كلارك إن مراكز البيانات “تدفع تكاليف المرافق للسكان المحليين” وتؤكد أن ثروة بعض الشركات لا ينبغي أن تكون على حساب حاجات السكان اليومية.

تحولات سياسية وتشريعية

تبنت بعض القيادات التي كانت ترحب بمراكز البيانات مواقف أكثر حذراً مؤخرًا. في أوهايو مثلاً، استخدم نواب معارضون قضية مراكز البيانات ضد خصومهم؛ في المقابل اقترح سيناتور جمهوري تشريعًا يطالب شركات المرافق بتحصيل مبالغ تكفي لتغطية زيادة استهلاك الكهرباء والمياه من مشغلي مراكز البيانات بعد تسجيل تحول في موقفه من السابق، عندما كان يؤيد جذب هذه المشاريع.

كما وقع حاكم ولاية بنسلفانيا حزمة تنظيمات جديدة في أغسطس بعد أن كان قد شجع سابقًا الشركات على إنشاء مراكز بيانات في الولاية، مما يعكس محاولة الجمع بين تشجيع الاستثمار من جهة وضمان حماية الموارد والميزانيات المحلية من جهة أخرى.

تأثير على السباقات الانتخابية

في عدد من الدوائر المتأرجحة، استخدمت ملفات مراكز البيانات في الحملات الانتخابية؛ على سبيل المثال، استغلت نائبة بعهدة طويلة القضية ضد مرشح اقترح دعم امتيازات ضريبية لتلك الشركات في تصويت يعود لعام 2017. التحركات القانونية واللوحات الدعائية وكتابات الحي تُظهر أن القضية انتقلت بسرعة من اجتماعات مجالس المحافظات إلى شعارات الحملات الانتخابية.

يقول منتقدون إن القضية أصبحت رمزًا لإحساس أوسع بأن القوى الكبرى تستفيد على حساب المجتمعات المحلية، بينما يدعو أنصار بناء المراكز إلى تعاون بين الطرفين لمعالجة أي مشاكل محلية والحفاظ على الفوائد الاقتصادية.

خلاصة المعركة

مراكز البيانات باتت واحدة من القضايا المحلية التي قد تحدد مواقف الناخبين في نوفمبر. بين مخاوف بيئية وخدمية، ومطالب اقتصادية وفرص وظيفية، يتضح أن مراكز البيانات لن تبقى مسألة تقنية بحتة بل أصبحت محور نقاش سياسي محلي وطني في آن واحد.

المزيد من الأخبار