أظهرت بيانات مُجمّعة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وتحليل أجرته منظمة تحقيقية أن عدد النساء اللواتي توفّين نتيجة الـ الحمل خارج الرحم شهد قفزة ملحوظة في السنوات الأخيرة، مع تسجيل نحو 200 وفاة بين عامَي 2020 و2025 مقارنة بنحو 100 وفاة في الست سنوات التي سبقتها.
الـ الحمل خارج الرحم غالبًا ما يحدث في الفصل الأول من الحمل عندما لا يتم زرع الجنين داخل الرحم بل في مكان آخر، غالبًا داخل قناة فالوب، ويستمر التكاثر حتى يؤدي إلى تمزق العضو وحدوث نزف كارثي. تقول الأسباب الطبية إن الرعاية السريعة والملائمة تمنع عادة مثل هذه الوفيات، لكن البيانات تُظهر ارتفاعًا مستمرًا أُرجِع جزئياً إلى اضطرابات في تقديم الرعاية الصحية بعد جائحة كوفيد-19 وتداعيات القيود التشريعية على الإجهاض.
نحو 200 وفاة بين 2020 و2025 مقابل نحو 100 في الست سنوات السابقة.
الاختلال في الولايات التي فرضت حظر الإجهاض
أظهر التحليل اتساعًا في الفجوة بين الولايات التي فرضت حظرًا أو قيودًا صارمة على الإجهاض بعد إلغاء قرار رو ضد وايد في 2022 وتلك التي لم تفعّل مثل هذه القيود. ورغم أن الارتفاع حصل على مستوى البلاد، كانت الزيادات أشد في الولايات التي تُعاقب مزوّدي الرعاية الطبية على إجراء عمليات إجهاض أو في ظل غموض قانوني يجعل مقدمي الرعاية يترددون عن التدخل العلاجي المطلوب للحمل غير القابل للاستمرار.
في سياق العلاج، يتعيّن إنهاء الـ الحمل خارج الرحم لأن الجنين لا يكون قابلًا للحياة في هذه المواقع، لكن شكاوى ودعاوى قانونية وشكاوى فدرالية تفيد بتأخر أو رفض تقديم هذا النوع من العلاج في بعض المستشفيات بدافع الخوف من ملاحقات جنائية.
حالات فردية ومساءلات تنظيمية
أورد التقرير قصصًا فردية لمرضى عانوا من عواقب حادة بعد رفض أو تأخر العلاج. على سبيل المثال، قالت كايليج ثورمان إنها اعتقدت أنها ستموت بعد أن تم إرسالها من قِبل قسمَي طوارئ دون حل لمشكلة حمل خارج الرحم ثم تمزق قناة فالوب لديها في تكساس عام 2023، واضطرت لاحقًا لاستئصال الأنبوب الفالوبِي المتضرر. رفعت ثورمان دعوى قضائية ضد مستشفين، كما وجدت جهات تنظيمية في 2025 أن أحد المستشفيات لم يفحصها بشكل صحيح ولم يستدع أخصائي التوليد وفق سياسات المستشفى والقانون الفدرالي الذي يوجب معالجة المرضى وتثبيت حالتهم قبل التسريح.
قضية أخرى وردت في الدعوى التي قدمتها ليتايا لاوريمور من أوكلاهوما، التي قالت إنها طُلبت مرات عدة من زوجها إن كانت ستموت أثناء محاولتها الحصول على رعاية للحمل خارج الرحم بعد أن رُفضت في عدة مستشفيات خلال فبراير. هذه الشهادات تتماشى مع شكاوى قانونية وتنظيمية تفيد بتأخر أو رفض الرعاية اللازمة في ولايات ذات قيود إجرائية على الإجهاض.
ردود الخبراء وتفسير الارتفاع
قالت الدكتورة أليس أبرناثي، أخصائية نساء وتوليد في فيلادلفيا، إن “الوفاة المرتبطة بالـ الحمل خارج الرحم يجب أن تكون حدثًا لا يحدث أبدًا”، مشددة على أن الرعاية السريعة تمنع عادةً مثل هذه النتائج المأساوية. ومع ذلك، أشار عدد من قادة الرعاية الصحية الإنجابية الذين اطلعوا على التحليل إلى أن موجة الوفيات لم تكن متوقعة لهم وأن مضاعفات الحمل المبكر لا تحظى بالبحث الكافي تقليديًا.
وحذّر هؤلاء الخبراء من أن حظر الإجهاض وحده قد لا يفسر كامل الارتفاع على المستوى الوطني، لكن أي تحقيق كامل في الظاهرة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التأخيرات الموثقة في تقديم الرعاية الناتجة عن هذه القوانين وتأثيرها على حالات مثل الـ الحمل خارج الرحم، حيث أن الوقت الحاسم والتدخل العاجل يمكن أن يحددا ما إذا كانت المريضة ستنجو أم لا.
خلاصة وقلق مستمر
تُظهر البيانات ووقائع المرضى أن الارتفاع في وفيات الـ الحمل خارج الرحم يمثل أزمة صحية ذات تبعات تنظيمية وقانونية؛ فبينما لعبت اضطرابات المستشفيات خلال جائحة كوفيد-19 دورًا في بعض الحالات، فإن استمرار الارتفاع فيما بعد يثير أسئلة حول تأثير القيود التشريعية على قرار مقدمي الرعاية وسرعة استجابتهم للحالات الطارئة.
وتبقى الدعوى القضائية ضد المستشفيات في تكساس وبعض الشكاوى الفدرالية والدعاوى الأخرى مؤشرًا على أن المعركة القانونية والتنظيمية بشأن مسؤوليات مقدمي الرعاية الطبية في حالات الحمل الطارئة مستمرة، فيما تسعى المجتمعات الطبية ومؤسسات الصحة العامة لفهم الأسباب الحقيقية وراء الزيادة ومنع تكرار مثل هذه الوفيات.