استراتيجية التناقض في إدارة الأزمات
استراتيجية التناقض: كيف يجمع القادة بين إشعال الأزمات ومحاولة احتوائها؟
ازدواجية الأدوار في المشهد السياسي
تعتمد بعض القوى السياسية استراتيجية مركبة في إدارة الأزمات، تقوم على الجمع بين دورين متناقضين في آن واحد؛ إذ يعمل الفاعل السياسي على إشعال فتيل الفوضى أو افتعال المشكلات، ثم يرتدي فوراً رداء رجل الإطفاء للتدخل وإخماد ما تسبب فيه بنفسه.
هذا السلوك يهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ حالة من الاعتمادية، حيث يتم تصوير الطرف المفتعل للأزمة على أنه المخلص الوحيد والقادر على ضبط الأمور واستعادة الاستقرار، مما يعزز من نفوذه ويصرف الانتباه عن مسؤولياته المباشرة في خلق التوتر.
أهداف سياسية وراء الاستراتيجية
تتعدد الدوافع التي تجعل هذا النهج مغرياً في أروقة السياسة الدولية والداخلية، ومن أبرزها:
- التحكم في توقيتات الأزمات والسيطرة على مساراتها لخدمة أجندات محددة.
- الظهور بمظهر الطرف القوي والفاعل في مواجهة التحديات.
- صرف أنظار الرأي العام عن إخفاقات سابقة أو قضايا أخرى أكثر أهمية.
- الضغط على الخصوم لتقديم تنازلات تحت وطأة الضغوط التي يتم تصعيدها عمداً.
غالباً ما يجد المتابع للمشهد السياسي نفسه أمام حالة من التضليل الممنهج، حيث تتحول الأزمات إلى أدوات ضغط ومقايضة بدلاً من كونها مشكلات تتطلب حلولاً جذرية ومخلصة.
إن هذه الآلية تكرس واقعاً معقداً، يمنع من الوصول إلى تسويات حقيقية ومستدامة، لأن الطرف الذي يملك مفتاح الحل هو في الأصل صاحب المصلحة في بقاء المشكلة قائمة أو تكرارها كلما دعت الحاجة لتعزيز مكاسبه الخاصة.