هل تتخلى أمريكا عن إسرائيل؟
أمريكا أولًا وإسرائيل أخيرًا.. كيف بدأت إسرائيل تخسر حليفها الأكبر؟
تحولات في جوهر العلاقة الاستراتيجية
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تحولات متسارعة لا تقتصر على خلافات سياسية عابرة، بل تعكس تصدعات بنيوية عميقة داخل المجتمعين الأمريكي والإسرائيلي. وبحسب دراسة حديثة، فإن هذه التغيرات تهدد ما عُرف تاريخيًا بـ “الاستثناء الإسرائيلي” في السياسة الخارجية الأمريكية.
مؤشرات التباعد
رصدت الدراسة عدة مؤشرات على اتساع الفجوة بين الحليفين، منها:
- توجيه انتقادات رسمية أمريكية مباشرة للمسؤولين الإسرائيليين بشأن أولويات السياسة الخارجية.
- ظهور بوادر تمرد داخل الكونغرس الأمريكي، وحتى داخل الحزب الجمهوري، فيما يخص مواصلة دعم الحروب التي لا تخدم المصالح الوطنية الأمريكية بشكل مباشر.
- تغير الخطاب الرسمي الذي بات يفصل بوضوح بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية ومعاداة اليهود، مما يرفع الحرج السياسي عن المنتقدين.
إن صعود تيار “أمريكا أولًا” يعيد تعريف أولويات السياسة الأمريكية، حيث بات الناخب والسياسي الأمريكي يميلان إلى إعطاء الأولوية للمشكلات الاقتصادية والداخلية على حساب الالتزامات الخارجية المكلفة.
تراجع تأثير جماعات الضغط
سلطت الدراسة الضوء على تراجع فاعلية جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مشيرة إلى فشل “المال السياسي” في حسم معارك انتخابية هامة، حيث بات الناخب الأمريكي أقل استجابة لضغوط هذه الجماعات، وسط تزايد النظرة السلبية تجاهها.
اتجاهات متعاكسة
في حين تتجه الولايات المتحدة نحو تقليص التدخلات الخارجية تحت ضغط الديون والأزمات الاقتصادية، يتحرك المجتمع والسياسة في إسرائيل باتجاه معاكس تمامًا، حيث تسيطر نزعة تعتمد على الاستمرار في العمليات العسكرية والتشدد الأيديولوجي، مدفوعة بصعود التيارات الدينية والقومية التي باتت تفرض رؤيتها على مراكز صنع القرار.
تخلص الدراسة إلى أن هذه الفجوة المتنامية بين اتجاهات الطرفين ستجعل من الصعب على المدافعين عن “العلاقة الخاصة” الاستمرار في تبرير الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة في ظل وجود أولويات وطنية أمريكية ملحة تفرض إعادة تقييم التزامات واشنطن الدولية.