زيدان.. رمز للاندماج أم مرآة لتناقضات فرنسا؟
زيدان بين التمجيد والنطحة.. جسد هزم فرنسا أم كشفها؟
بورتريه لهوية فرنسية متأزمة
يتناول فيلم وثائقي جديد يعرض بالتزامن مع كأس العالم 2026 قصة أسطورة كرة القدم، مستخدماً لقطات صامتة للتركيز على جسده وحركته طوال 90 دقيقة، ليعيد طرح تساؤلات جوهرية حول الهوية والاندماج في المجتمع الفرنسي.
الفيلم، الذي يراقب اللاعب دون حوار أو تعليق، يفتح ملفات تمتد من الجذور العائلية في الجزائر إلى ضواحي مارسيليا، كاشفاً الفجوة بين الوعود التي قُدمت لأبناء المهاجرين وبين الواقع الذي اصطدموا به.
الملاعب كأداة سياسية
تستعرض الحلقة التي تحمل عنوان “الجسد الذي هزم فرنسا” كيف استخدمت الدولة الفرنسية الرياضة كسياسة رسمية لاحتواء شباب الضواحي، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية في التعامل مع هذه الفئة:
- محاولة فرض إسلام علماني مطيع.
- فرض مراقبة أمنية صارمة على الضواحي.
- الاستثمار في بناء الملاعب كأداة لإشغال الشباب ومنحهم حلماً بالنجاح.
من رمز للاندماج إلى المواطنة المشروطة
كانت مسيرة اللاعب دليلاً ساطعاً على نجاح سياسات الاندماج حين حقق أعظم انتصار كروي لفرنسا عام 1998، حيث احتفت به الجماهير ورفعت صورته في الساحات الكبرى. إلا أن هذا التمجيد أثبت هشاشته أمام المتغيرات الاجتماعية والسياسية.
تكشف الوقائع أن اللحظة الشهيرة للاعب في نهائي عام 2006 لم تكن مجرد نوبة غضب فردية، بل كانت لحظة كشفت عن مفهوم “المواطنة المشروطة” في فرنسا، حيث عاد اللاعب في الإعلام من “فنان عبقري” إلى صور نمطية سلبية مرتبطة بجذوره في لحظة واحدة.
نهاية الدائرة
يخلص العمل إلى أن رحلة عائلة اللاعب تتحدث عن نفسها، حيث غادر الأب الجزائر طلباً للعمل في المصانع الفرنسية، وحقق الابن المجد لفرنسا، بينما اختار الحفيد اليوم تمثيل منتخب الجزائر، لتكتمل دائرة العودة إلى الجذور والبحث عن الهوية في ظل إخفاقات سياسات الاندماج المستمرة.