واشنطن وتجاهل سيادة الشعوب

بوليتيكو: واشنطن تدفع ثمن الاستخفاف بكبرياء الشعوب في سياستها الخارجية

تجاهل المشاعر الوطنية يرتد سلباً على السياسة الخارجية الأمريكية

سلط تقرير إخباري الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الإدارة الأمريكية في سياستها الخارجية، معتبراً أن الاعتماد على الضغوط والتهديدات تجاه الدول الأخرى قد أدى إلى نتائج عكسية أضرت بالمصالح التجارية والعسكرية لواشنطن، وأضعفت علاقاتها الدولية.

وأشار التقرير إلى أن ركائز القوة السياسية التي استند إليها صعود الإدارة الحالية كانت مبنية على فهم عميق لمشاعر الوطنية والسيادة داخل البلاد. ومع ذلك، فإن التعامل مع هذه المشاعر وكأنها حكر على الأمريكيين، وتجاهل وجودها لدى شعوب ودول أخرى، تسبب في فجوة كبيرة في التقديرات السياسية.

وفي هذا السياق، ذكر التقرير عدة أمثلة لهذا النهج:

  • محاولات الضغط على الجارة الشمالية من خلال التهديدات التجارية، والتي قوبلت بمقاومة وطنية واضحة، حيث شدد مسؤولون وقادة سياسيون في كندا، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، على رفضهم لأي تدخل أجنبي في سياساتهم الوطنية، معبرين عن استعدادهم لتحمل تبعات اقتصادية مقابل الحفاظ على استقلالهم.
  • تجاهل الخصوصية الوطنية في ملفات دولية أخرى، مثل محاولات التدخل في شؤون داخلية لدول أوروبية وأمريكية لاتينية، بالإضافة إلى التقديرات الخاطئة في التعامل مع الملف الإيراني، حيث افترضت واشنطن أن الضغوط العسكرية ستدفع بالقيادة الإيرانية إلى استسلام سريع، مما أدى بدلاً من ذلك إلى صراعات طويلة الأمد انعكست سلباً على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
لقد تحول النهج الأمريكي في الولاية الثانية من الدفاع عن السيادة الوطنية والحدود القوية إلى ممارسة ضغوط تشبه السلوك الإمبريالي تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء، مما أثار استياءً حتى بين الأطراف التي كانت تنظر إلى واشنطن كحليف أيديولوجي.

وخلص التقرير إلى أن هذا التحول في الأسلوب أدى إلى فقدان الولايات المتحدة لقوتها في التأثير الإيجابي، وأظهر بوضوح أن الاستخفاف بكبرياء الشعوب ورغبتها في السيادة لا يؤدي إلا إلى تعزيز الالتفاف الداخلي حول القادة الوطنيين وتعميق الفجوات الدبلوماسية بدلاً من حلها.