مقاربة أمريكية جديدة لترتيب المشهد السياسي في ليبيا

شراكة الأقوى أم تكريس للواقع؟ آفاق ومخاوف المقاربة الأمريكية الجديدة في ليبيا

مبادرة أمريكية لتقاسم السلطة

تسعى السياسة الأمريكية الجديدة في ليبيا إلى تجاوز حالة الجمود السياسي القائمة عبر فرض تسوية واقعية، تقوم في جوهرها على شرعنة خارطة النفوذ الحالية. وتركز هذه المقاربة على إجراء اتصالات مباشرة مع القوى الفاعلة على الأرض، وتحديداً عائلتي الشخصيات المهيمنة في شرق البلاد وغربها، بدلاً من الاعتماد على العملية السياسية التقليدية التي ترعاها المنظمات الدولية.

وقد شملت التحركات الأمريكية الأخيرة محادثات هاتفية شملت عدداً من المسؤولين البارزين في حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العسكرية في الشرق، بهدف توحيد المؤسسات الوطنية وضمان استقرار البلاد. وتشير التقديرات إلى أن هذه التفاهمات قد تفضي في أقصى صورها إلى صيغة لتقاسم السلطة، تشمل بقاء بعض القيادات في مناصبهم الحالية كجزء من اتفاق يكرس الواقع السياسي الراهن.

وتوضح التحليلات أن المقاربة الأمريكية الحالية تركز على التعامل مع الأشخاص النافذين لفرض أمر واقع يضمن المصالح الحيوية، خاصة في قطاع الطاقة، متجاهلة في الوقت ذاته ذكر المسارات الانتخابية أو المؤسسات الديمقراطية.

دوافع ومخاوف

تستند واشنطن في مبادرتها إلى عدة ركائز استراتيجية منها:

  • ضمان تدفقات الطاقة وتأمين الاستثمارات النفطية الكبرى التي ضُخت مؤخراً.
  • تعزيز جهود مكافحة الإرهاب وتنسيق الملفات الأمنية.
  • العمل على تحجيم النفوذ الروسي المتزايد في المنطقة.

وفي المقابل، تواجه هذه المقاربة انتقادات واسعة ومخاوف داخلية من أن تؤدي هذه التسوية إلى تكريس نظام شمولي جديد يفتقر للشرعية الديمقراطية. كما يرى مراقبون أن تجاهل دور الجنوب الليبي وتهميشه في هذه الصفقة قد يمثل عقبة أمام تحقيق استقرار دائم، مؤكدين حاجة البلاد الحقيقية لمنظومة سياسية شاملة تعبر عن كافة أطياف الشعب الليبي، بدلاً من الصفقات التي تعزز نفوذ أطراف بعينها على حساب مؤسسات الدولة.