الزيدي في مواجهة أزمة سلاح الفصائل
الحكومة العراقية الجديدة أمام تحدي نزع سلاح الفصائل بين الضغوط الأمريكية والرفض الإيراني
معادلة صعبة في بداية العهد الحكومي
تجد الحكومة العراقية الجديدة نفسها في بداية عهدها أمام معادلة جيوسياسية بالغة التعقيد، حيث تتعرض لضغوط أمريكية متصاعدة تطالب بتفكيك الفصائل المسلحة، في حين تتمسك طهران بدعم هذه الفصائل وتعتبر المساس بها خطاً أحمر، مما يضع القرار الحكومي في بغداد أمام اختبار حقيقي للتوازن.
وتكمن صعوبة المهمة في الثقل السياسي الذي تتمتع به هذه الفصائل، حيث يمتلك حلفاؤها عدداً كبيراً من المقاعد في البرلمان، بالإضافة إلى شبكات مصالح اقتصادية ونفوذ عشائري واجتماعي واسع، مما يجعل محاولات التفكيك محفوفة بمخاطر أمنية وسياسية كبيرة.
مطالب أمريكية وتأثير إيراني
وقد طرحت نقاشات سياسية عدة تساؤلات حول الخيارات المتاحة للحكومة:
- هل تنجح الحكومة في صياغة تسوية ترضي الطرف الأمريكي دون الدخول في مواجهات داخلية؟
- هل سيكون الخيار هو المواجهة المباشرة مع الفصائل؟
- أم سيؤدي النفوذ الإيراني إلى تقييد حركة الحكومة وإضعاف قراراتها؟
وقد وجدت الحكومة نفسها في موقف حرج دبلوماسي منذ أيامها الأولى عقب اتهامات خليجية بتنفيذ فصائل مسلحة لهجمات باستخدام طائرات مسيرة. وفي هذا الإطار، تفرض واشنطن تأييداً مشروطاً للحكومة، يتضمن اشتراطات صارمة تتعلق بتفكيك الفصائل، ونزع سلاحها، وإعادة هيكلة هيئة الحشد الشعبي، مع رفض إشراك شخصيات من فصائل محددة في التشكيلة الوزارية.
أكد خبراء سياسيون على ضرورة دمج هذه الفصائل ضمن إطار قانوني رسمي وفق برامج دولية لنزع السلاح، عوضاً عن المقاربات التي قد توصف بالاستفزازية والتي تعامل الملف كقضية جنائية بدلاً من كونه قضية سياسية ذات أبعاد وطنية.
سيناريوهات التعامل مع الأزمة
تشير التحليلات إلى وجود ثلاثة محاور للضغط الأمريكي:
- اقتصادي: بهدف تجفيف المنابع المالية للفصائل.
- سياسي: لمنع وصول حلفائها لمناصب الدولة.
- عسكري: من خلال الاستمرار في توجيه الضربات المباشرة.
ويبقى سيناريو الاحتواء التدريجي هو الأكثر ترجيحاً، خاصة مع وجود تحركات داخلية لمحاولة فتح قنوات حوار، إلا أن المخاوف تبقى قائمة من أن تكون هذه الخطوات مجرد تكتيكات مرحلية لكسب الوقت، وهو أمر قد لا يلقى قبولاً في واشنطن.