عقدة الأموال الإيرانية المجمدة
الأموال الإيرانية المجمدة.. ورقة سيادية وعقدة في طريق المفاوضات مع واشنطن
أبعاد سيادية تتجاوز الحسابات المالية
تشكل الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج أحد أكثر الملفات تعقيداً في مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن؛ إذ لم تعد القضية مقتصرة على الأرقام المالية، بل اكتسبت أبعاداً سيادية وإستراتيجية، حيث يراها الطرف الإيراني حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، بينما تتعامل معها الولايات المتحدة كأداة ضغط للتأثير على السياسات الإقليمية والنووية الإيرانية.
وقد أوضحت تحليلات خبراء النزاعات الدولية أن جوهر الأزمة يكمن في النظرة المتباينة لهذه الأرصدة. فبينما تسعى طهران للحصول على هذه الأموال بوصفها شرياناً اقتصادياً حيوياً في ظل العقوبات والظروف الصعبة، تصر واشنطن على الاحتفاظ بها كرافعة ضغط إضافية في ملفات الصواريخ الباليستية وبرامج التسلح، رافضةً تكرار سيناريوهات سابقة اتسمت بتقديم تنازلات مالية دون ضمانات إستراتيجية كافية.
خارطة الأرصدة المجمدة
تشير التقديرات إلى أن حجم الأموال الإيرانية المجمدة عالمياً يصل إلى حوالي 100 مليار دولار، تتوزع على عدة جهات دولية، أبرزها:
- أصول بقيمة 20 مليار دولار في الصين.
- حوالي 7 مليارات دولار في الهند.
- مبالغ مرتبطة بعائدات طاقة في العراق تصل إلى 6 مليارات دولار.
- أصول أخرى موزعة في دول مثل اليابان، كوريا الجنوبية، ولوكسمبورغ.
إن الإفراج الجزئي عن هذه الأموال قد يمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً، كونه يمنح إيران اعترافاً ضمنياً بحقوقها السيادية، ويحافظ للولايات المتحدة على بقية الأرصدة كأداة تفاوضية فعالة.
وفي ظل التصريحات المتبادلة، يبدو أن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها حول شروط الإفراج عن جزء من هذه الأموال كخطوة أولى لبناء الثقة، مع تحذيرات من أن التعقيدات السياسية المرتبطة بالنفوذ الإقليمي وأمن المنطقة قد تظل عقبة رئيسية تفوق في حدتها أي تفاهمات مالية محتملة.