تجاوز الدين الأمريكي 39 تريليون دولار
الديون الأمريكية تتجاوز 39 تريليون دولار وسط تحذيرات من ضغوط مالية متزايدة
أسباب تراكم الدين العام
لم يأتِ بلوغ الدين الأمريكي لهذا المستوى غير المسبوق نتيجة أزمة واحدة، بل هو حصيلة تراكمات امتدت لأكثر من عقدين من الزمن. بدأت هذه الرحلة منذ مطلع الألفية بعد انتهاء مرحلة الفوائض المالية، لتتفاقم بعدها نتيجة سلسلة من الأحداث، أبرزها الحروب المكلفة في أفغانستان والعراق، والأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا التي تطلبت حزم دعم مالي ضخمة.
إلى جانب هذه الأزمات، ساهمت السياسات الضريبية المتكررة في تقليص الإيرادات الحكومية، في وقت استمرت فيه نفقات برامج الرعاية الصحية والتقاعد في النمو التلقائي نتيجة التحولات الديمغرافية وشيخوخة السكان، مما خلق عجزاً هيكلياً مزمناً.
كلفة الفائدة وتأثيرها
تشكل الفائدة على الدين العام أحد أبرز التحديات الحالية، حيث أدت السياسات النقدية إلى رفع أسعار الفائدة، مما أدى إلى قفزة في تكلفة خدمة الدين لتتجاوز تريليون دولار سنوياً. وأصبح الاقتراض لسداد فوائد الديون القديمة جزءاً من حلقة مفرغة تزيد من وتيرة تراكم الأعباء المالية.
أصبح الدين الأمريكي يتراكم بمعدلات قياسية، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع الدين العام بوتيرة تقارب 8.03 مليارات دولار يومياً، مما يجعله أحد أكبر بنود الإنفاق الفدرالي.
مكانة الدولار في ظل التقلبات
على الرغم من هذه الضغوط، لا يزال الدولار يحتفظ بمركزيته في النظام المالي العالمي، حيث تستحوذ العملة الأمريكية على حصة كبيرة من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية. وتعتمد هذه الهيمنة على عمق وسيولة سوق سندات الخزانة الأمريكية التي تعد المرجع الأساسي لتسعير المخاطر عالمياً، إضافة إلى الشبكة الواسعة لاستخدامه في التجارة الدولية. ومع ذلك، تشير تقارير اقتصادية إلى توجه تدريجي نحو تنويع الاحتياطيات الدولية لتقليل الاعتماد على الدولار على المدى الطويل.