الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي والتوظيف الأمريكي

الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي وتداعياته على الأجندة الأمريكية الداخلية والخارجية

يأتي الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في سياق حسابات سياسية معقدة، تعكس صراعاً داخلياً داخل المعسكر الجمهوري الأمريكي. وينقسم هذا المعسكر حول الدور الأمريكي الخارجي إلى فصيلين رئيسيين: الأول يدعو إلى تقليص التدخل العسكري الخارجي والتركيز على الشأن الداخلي، بينما يمثل الثاني التيار التقليدي الذي يفضل استخدام القوة في العلاقات الخارجية ودعم إسرائيل بشكل مطلق.

تناقض الرؤى الجمهورية

تجسد هذا الانقسام في الاتفاقات المبرمة مؤخراً؛ حيث رعى ممثلو التيار الأول مذكرة تفاهم مع إيران، بينما تولى ممثلو التيار التقليدي رعاية الاتفاق بين إسرائيل ولبنان. وتقدم مذكرة التفاهم مع إيران وقفاً للحرب مقابل تهدئة إقليمية، بينما يركز الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي على نزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

هناك تعارض جوهري بين المسارين؛ إذ لا تتضمن التفاهمات مع إيران نزع سلاح الحزب، الذي تعتبره طهران ضمانة لاستقرار التفاهمات، بينما يشترط الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي نزع ذلك السلاح، مما يخلق وضعاً من التناقض يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات صعبة.

ويوظف الرئيس الأمريكي هذه الانقسامات لتحقيق توازن دقيق، حيث يحاول استرضاء قاعدة «ماغا» التي ترفض الحروب المكلفة عبر التفاهم مع إيران، مع منح التيار الجمهوري التقليدي مكاسب ملموسة في الجبهة اللبنانية لضمان تماسك حزبه قبل انتخابات التجديد النصفي عام 2026.

رهانات مستقبلية

تشير التحليلات إلى أن هذا التوازن الحالي يعتبر هشاً، ومن المرجح أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ انتقائي للاتفاقين لتجنب الانفجار الداخلي أو الإقليمي. وتعتمد حظوظ التيارات الجمهورية المتنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028 بشكل كبير على مدى نجاح هذه الرهانات، ومدى التزام الأطراف الإقليمية ببنود هذه التفاهمات المتقاطعة.