مفاوضات واشنطن وطهران: تقدم نحو الإفراج عن أموال مجمدة
مباحثات أميركية إيرانية متقدمة: هل تقترب طهران من تخفيف عقوبات استمرت 47 عاماً؟
مؤشرات على قرب التوصل لتفاهمات
تضع إيران مسألة الإفراج عن أموالها المجمدة في البنوك الأجنبية على رأس أولوياتها في المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة، حيث ترى في هذه الخطوة متنفساً ضرورياً لاقتصادها الذي يعاني من أزمات حادة انعكست على الواقع المعيشي اليومي.
وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى وجود تفاهم مرتقب بين الطرفين يتضمن الإفراج عن أصول إيرانية تُقدر قيمتها بنحو 25 مليار دولار. ويأتي هذا التقدم في المفاوضات غير المباشرة ضمن مسار قد يفضي إلى توقيع تفاهم مؤقت، يتضمن بنوداً مثل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لطهران بتصدير النفط، مقابل بدء مسار تفاوضي جديد حول البرنامج النووي الإيراني.
من جانبها، تربط الإدارة الأميركية أي إجراء لتخفيف العقوبات أو تحرير الأصول المجمدة بتقديم ضمانات إيرانية بإقرار قيود صارمة وقابلة للتحقق على أنشطة التخصيب وتطوير برنامجها النووي.
إرث عقودي من العقوبات
تمتد جذور العقوبات المفروضة على إيران إلى عام 1979، ومنذ ذلك الحين خضعت البلاد لما يقرب من 5 آلاف عقوبة متنوعة، تفاوتت حدتها بناءً على تقلبات العلاقات الدولية. ولم تقتصر هذه العقوبات على الجانب الأميركي، بل شملت أيضاً قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي وتدابير من الاتحاد الأوروبي.
لقد ألحقت العقوبات تداعيات عميقة بالاقتصاد الإيراني، حيث سجلت صادرات النفط تراجعاً كبيراً، وارتفع معدل التضخم إلى مستويات قياسية، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ عما كان عليه قبل سنوات.
إستراتيجيات المواجهة
في المقابل، اتبعت طهران سياسات للالتفاف على الضغوط الاقتصادية، تضمنت عدة آليات، منها:
- تفعيل ما يُعرف بـ “أسطول الظل” المكون من ناقلات قديمة لنقل النفط.
- مقايضة النفط الموجه للصين بتمويل مشاريع صينية داخل إيران.
- جباية رسوم من السفن العابرة في مضيق هرمز مقابل خدمات مقدمة من جهات عسكرية.
وعلى الرغم من الضغوط، يرى مراقبون أن خيارات العقوبات أثبتت عدم قدرتها على التأثير في النظام السياسي، حيث نجحت السلطات في بناء منظومات صاروخية وبرامج تنموية وزراعية معتمدة على إستراتيجية “الاقتصاد المقاوم”، فضلاً عن إجراءات الدعم الاجتماعي للأسر والطبقات الوسطى.