الكونغرس ومعضلة الاتفاق مع إيران

معضلة “إينارا”.. من يملك الكلمة الأخيرة في اتفاق ترمب مع طهران؟

عقبات دستورية أمام البيت الأبيض

في خطوة تثير تساؤلات قانونية واسعة، أعلن الرئيس الأمريكي نيته إرسال الاتفاق النووي المحتمل مع إيران إلى الكونغرس للمراجعة. ورغم أن هذا التوجه قد يبدو تنسيقاً ديمقراطياً، إلا أن الواقع السياسي والقانوني في واشنطن يشير إلى تعقيدات أكبر، حيث يجد الرئيس نفسه في مواجهة تشريع نافذ صُمم خصيصاً لتقييد سلطات الإدارة تجاه طهران.

قانون “إينارا”: حارس البوابة

يعد قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني، المعروف اختصاراً بـ “إينارا” (INARA)، العقبة الأبرز أمام أي تفاهمات جديدة. ففي عام 2015، سعى الكونغرس من خلال هذا القانون لمنع الإدارة الأمريكية من الانفراد بملف رفع العقوبات عن إيران، مما يضع البيت الأبيض تحت رقابة صارمة.

يفرض القانون مجموعة من القيود الإجرائية والزمنية على الرئيس، من أبرزها:

  • إلزام الرئيس بنقل نصوص الاتفاق والملحقات السرية إلى لجان الكونغرس خلال فترة زمنية لا تتجاوز 5 أيام من التوقيع.
  • إجبار الرئيس على تقديم شهادات أمنية وقانونية تؤكد أن الصفقة لا تهدد الأمن القومي الأمريكي ولا تساهم في الانتشار النووي.
  • منع الرئيس بشكل قاطع من رفع أو تعليق أي عقوبات طوال فترة المراجعة البرلمانية، والتي قد تمتد لعدة أسابيع.
خلف كواليس واشنطن، وفي دفاتر القانون الأمريكي، هذه الخطوة ليست مجرد خيار سياسي ترفي يملكه الرئيس، بل هي بداية الدخول إلى حقل ألغام قانوني صُنع خصيصا لتقييد يد الإدارة الأمريكية أمام طهران.

معضلة الحصار الزمني

لا تتوقف سلطة المشرعين عند المراجعة فحسب، بل يمنحهم القانون صلاحية عرقلة الصفقة عبر إصدار “قرار مشترك بعدم الموافقة”، وهو ما يحد من قدرة الرئيس على المضي قدماً في تعليق العقوبات. وإذا تزامن توقيت إرسال الاتفاق مع العطلة الصيفية للكونغرس، فإن فترة الحظر الزمني المفروضة على الرئيس تتضاعف، مما يعطل أي مكاسب مالية فورية قد تطالب بها طهران.

أمام هذا المشهد، يواجه الرئيس الأمريكي خيارات صعبة؛ إما الاصطدام الدستوري بتجاهل القانون، أو الالتزام به وتحمل تبعات توقف المفاوضات بسبب القيود الزمنية، أو دفع الكونغرس نحو تعديل القانون، وهو مسار يظل محفوفاً بالتحديات السياسية.