من الفائز الحقيقي في اتفاق ترمب وإيران؟
تحليل دولي: الصين هي الرابح الخفي في اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران
اتفاق هش وتساؤلات حول الجدوى
أثار الإعلان عن اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يوماً تساؤلات واسعة على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، خاصة وأنه يأتي في ظل توقعات بأن الاتفاق لا يعالج جذور الصراع الممتد بين الطرفين.
ويتضمن التفاهم الجديد خطوات تشمل إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي، والبدء في محادثات حول الملف النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات، إلا أن هذا الإطار لم يلقَ القبول المنتظر من الأطراف ذات الصلة.
لا منتصر واضح في الصراع
يرى خبراء في الشؤون الخارجية أن الاتفاق يعكس بوضوح حدود القوة العسكرية، حيث فشلت الأطراف المتصارعة في تحقيق أهدافها القصوى. فإسرائيل تبدي استياءها من ربط طهران بين إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز ووقف العمليات العسكرية في لبنان، بينما يشعر المتشددون داخل الولايات المتحدة بخيبة أمل لعدم تحقيق أهدافهم في تفكيك البرنامج النووي الإيراني أو تغيير نظام الحكم في طهران.
الاتفاق الذي يسعى ترمب إلى تسويقه بوصفه إنجازا سياسيا كبيرا يعكس في الواقع حدود القوة العسكرية.
الصين: الرابح الخفي
في مقابل عدم الرضا عن بنود الاتفاق، برز توجه تحليلي يرى أن الصين قد تكون هي الطرف الأكثر استفادة من هذا الوضع. وتشير القراءات إلى عدة عوامل تبرز هذا الاستنتاج:
- بدت الولايات المتحدة غارقة في مستنقع التصعيد والتهديدات، مما أظهر حدود هيمنتها في الشرق الأوسط.
- قدمت بكين نفسها كقوة دولية تدعو إلى الاستقرار والتعاون الاقتصادي، وهو ما بات يلقى ترحيباً متزايداً من قادة دوليين.
- عززت طهران من وضعها الإستراتيجي من خلال إثبات قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي، مما جعل ورقة مضيق هرمز أداة ردع لا تضاهي أهمية برنامجها النووي.
ختاماً، يبدو أن الاتفاق يمثل تسوية اضطرارية فرضها غياب أي نصر حاسم، مما عزز مكانة الصين الدولية كقوة صاعدة تسعى لملء الفراغات الدبلوماسية الناشئة عن تراجع النفوذ التقليدي.