إيران بعد الحرب: أكثر استعداداً لتحمل الضغوط
تحليل دولي: طهران تخرج من المواجهة الأخيرة أكثر تشدداً وقدرة على الصمود
تحولات إستراتيجية في موازين القوى
أظهر تقرير تحليلي أن المواجهات العسكرية التي شهدتها الأشهر الماضية لم تحقق الأهداف الدولية المرجوة منها والمتمثلة في زعزعة استقرار النظام أو إجباره على تغيير توجهاته النووية. بدلاً من ذلك، نتج عن هذه الحرب واقع إقليمي جديد جعل الدولة الإيرانية أكثر تمسكاً بخياراتها وأشد استعداداً للمخاطرة.
أدى هذا الوضع إلى إعادة ترتيب موازين القوى الداخلية، حيث برز نفوذ المؤسسة العسكرية، وبشكل خاص جهاز الحرس الثوري، كقوة مهيمنة على حساب النخب التقليدية، وهو ما انعكس على عقيدة الدولة التي باتت تنظر إلى برنامجها النووي كأداة ردع لا غنى عنها لمنع أي هجوم مستقبلي.
ومع اقتراب الأطراف من اتفاق أولي قد يفتح الباب لمفاوضات ممتدة، يظهر جلياً أن طهران تدخل هذه المرحلة من موقع أكثر ثقة، معتمدة على قدرتها على الحفاظ على منشآتها الإستراتيجية والسيطرة على الأوضاع الداخلية.
مفاوضات معقدة في ظل اللاحرب واللاسلم
تشير المؤشرات إلى قرب التوصل لمذكرة تفاهم أولية تمهد لجولة مفاوضات طويلة قد تستغرق أسابيع، لمناقشة ملفات حساسة أبرزها:
- تطوير البرنامج النووي وعمليات تخصيب اليورانيوم.
- تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
- الدور الإيراني في دعم الحلفاء الإقليميين.
- تخفيف العقوبات الاقتصادية واستعادة الأصول المجمدة.
ويرى المحللون أن القيادة الحالية في طهران تعي تماماً غياب الرغبة لدى الجانب الأمريكي في خوض حرب شاملة جديدة، مما يمنحها هامشاً أكبر للمناورة. كما تشير التقديرات إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة طويلة من “اللاحرب واللاسلم”، حيث يستمر الشد والجذب السياسي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة أو التوصل إلى تسوية سياسية نهائية، مما يمنح إيران فرصة لترسيخ مكاسبها الإستراتيجية.