جبهات تربك ترمب
3 جبهات تربك ترمب وتكشف حدود أمريكا
أزمات تعرقل الوعود السياسية
يواجه الرئيس الأمريكي صعوبات متزايدة في تنفيذ أجندته الخارجية التي وعد فيها بتحقيق حسم سريع للعديد من الأزمات الدولية. وبدلاً من الانتصارات السريعة، تجد الإدارة الأمريكية نفسها في مواجهة ملفات بالغة التعقيد، حيث لم تنجح القوة العسكرية أو الضغوط السياسية في حسم النزاعات في إيران وأوكرانيا وقطاع غزة.
إيران والجمود العسكري
تعتبر الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران المثال الأبرز على هذا الجمود. فرغم إعلان وقف العمليات القتالية، فشلت واشنطن في تحقيق هدفها المتمثل في تأمين كامل لمضيق هرمز، كما ظل ملف البرنامج النووي والصاروخي الإيراني دون تسوية نهائية. وتستغل طهران حالياً حالة التردد الأمريكي في العودة إلى صراع شامل، مدفوعة بتراجع شعبية الإدارة داخل واشنطن، مما يدفع الطرفين للعودة إلى مسارات تفاوضية سابقة.
أوكرانيا وتعثر الحلول
وفي الملف الأوكراني، تبخرت الوعود الانتخابية بحل النزاع في غضون يوم واحد، حيث يستمر القتال دون أفق سياسي واضح. وتشير التقديرات إلى وجود إحباط داخل البيت الأبيض، بالتوازي مع توجه موسكو نحو مسارات دبلوماسية مؤسسية بعيداً عن الاتصالات المباشرة وغير المنظمة التي كان يراهن عليها المبعوثون الأمريكيون.
غزة ومأزق الإعمار
أما في قطاع غزة، فرغم النجاح في الوصول إلى هدنة وتبادل للرهائن، إلا أن الخطوات التالية تعثرت بشكل كبير. لم تتبلور الرؤية الأمريكية لإعادة الإعمار أو تشكيل إدارة فلسطينية جديدة على أرض الواقع، وظلت المنطقة غارقة في الدمار وسط استمرار العمليات العسكرية.
واشنطن قد تكون قادرة على تدمير أهداف عسكرية أو منشآت إستراتيجية بسرعة، لكنها أقل قدرة على التحكم في التطورات السياسية داخل دول مثل إيران وروسيا وأوكرانيا.
حدود القوة الأمريكية
تجسد هذه التحديات سوء تقدير متكرر لطبيعة القوة الأمريكية؛ إذ تمتلك واشنطن القدرة على توجيه ضربات عسكرية سريعة ومؤثرة، لكنها تفتقر إلى الأدوات الكافية للسيطرة على المسارات السياسية المعقدة. إن ميل الإدارة الأمريكية للتركيز على الإعلانات الكبرى والنتائج الفورية يصطدم بواقع يتطلب إدارة سياسية طويلة النفس، مما يحول هذه الملفات إلى أزمات مفتوحة تبحث عن حلول مستدامة.