ما هي "الإسفنجة النووية" الأمريكية؟
الاستراتيجية النووية الأمريكية: ما هي “الإسفنجة النووية” وسر انتشار الصوامع؟
انتشار غامض في العمق الأمريكي
تمتد في السهول والمناطق الجبلية النائية داخل الولايات المتحدة منظومة عسكرية تعد من الركائز الإستراتيجية للردع، وهي عبارة عن مئات الصوامع المخصصة للصواريخ النووية العابرة للقارات. صُممت هذه المواقع في حقبة الحرب الباردة، وتخفي تحت أغطية معدنية بسيطة تحصينات من الفولاذ والخرسانة قادرة على الصمود أمام انفجارات نووية قريبة.
داخل هذه الصوامع، تقبع صواريخ باليستية من طراز “مينيتمان-3″، وهي مزودة برؤوس نووية ذات قدرة تدميرية هائلة، ومجهزة بأنظمة اتصالات وتحكم لضمان الجاهزية القصوى على مدار عقود.
منطق “الإسفنجة النووية”
يصف الخبراء هذه الصوامع بمصطلح “الإسفنجة النووية”، في إشارة إلى وظيفتها غير المعلنة المتمثلة في امتصاص الضربة النووية الأولى للعدو داخل الأراضي الأمريكية، وذلك لحماية المدن الكبرى ومراكز القيادة من الاستهداف المباشر.
بدأ هذا المفهوم بالتبلور خلال السبعينيات، حينما تحول التفكير العسكري من منع الحرب النووية إلى كيفية إدارتها. فبدلا من الاعتماد على سلاح ردع تقليدي، يتم توظيف هذه الصوامع كأهداف (طُعم) تجبر العدو على استنزاف جزء كبير من ترسانته النووية في قصف مناطق قليلة السكان، مما يرفع تكلفة الهجوم إلى مستويات قد تمنع وقوعه.
هل الكلفة البشرية مقبولة؟
يواجه هذا المفهوم انتقادات حادة نظراً للكلفة البشرية والبيئية الهائلة في حال حدوث هجوم؛ إذ أظهرت دراسات حديثة أن تدمير هذه الصوامع المحصنة يتطلب انفجارات أرضية تولد سحباً إشعاعية كارثية قد تؤدي إلى مقتل ملايين البشر في الولايات المضيفة، وهي داكوتا الشمالية ومونتانا ووايومينغ ونبراسكا وكولورادو.
جدلية الثالوث النووي
يظل الضلع البري (الصوامع) جزءاً من “الثالوث النووي” الأمريكي الذي يضم أيضاً الغواصات النووية والقاذفات الإستراتيجية. بينما يرى بعض الخبراء أن الغواصات هي الضلع الأكثر أهمية لضمان “الضربة الثانية” دون تعريض الداخل الأمريكي لخطر التلوث الإشعاعي، يرى آخرون أن التخلي عن الصوامع البرية سيترك الضلعين الآخرين (القواعد الجوية والبحرية) أهدافاً مكشوفة للخصوم، مما يضعف قدرات الردع الأمريكية ويقلل من زمن الإنذار المتاح وقت الأزمات.