واشنطن وطهران تفتحان صفحة جديدة
واشنطن وطهران تفتحان صفحة جديدة.. فهل بقيت إسرائيل خارج الحسابات؟
تحولات إستراتيجية في المنطقة
شهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح منذ أكتوبر 2023، أثارت تساؤلات جوهرية حول إستراتيجية إسرائيل في المنطقة. لم تعد الحروب المتتابعة التي تشنها تُفسر من قبل مراقبين كاستجابة لتهديدات أمنية محددة فحسب، بل بدأت تظهر كجزء من مشروع إستراتيجي يهدف لإعادة تشكيل موازين القوى وإبقاء المنطقة في حالة مواجهة مستمرة.
نتنياهو وعقيدة الحرب الدائمة
تشير التحليلات إلى أن القيادة السياسية في تل أبيب اعتمدت ما يمكن تسميته بـ”عقيدة الحرب الدائمة”، حيث يُنظر للحرب كأداة للهيمنة الإقليمية وليس مجرد وسيلة لحماية الأمن القومي. في هذا السياق، كان الرهان الإسرائيلي أثناء المواجهة مع طهران يتجاوز مجرد تقويض القدرات النووية أو الصاروخية للخصم، ليصل إلى طموحات تغيير النظام وإحداث انقلاب في الهياكل الإقليمية.
ومع ذلك، أثبت الواقع أن الاعتماد المفرط على الخيار العسكري لم يحقق الحسم المطلوب، بل أدى إلى تعميق التحديات الأمنية وتآكل صورة الردع، وسط تحذيرات من أن دوامة التصعيد لا تولد سوى الحاجة إلى مزيد من القوة، مما يضع إسرائيل في مأزق إستراتيجي خانق.
واقع جديد بعد الاتفاق
برز الاتفاق الإطاري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران كعلامة فارقة أظهرت تبايناً في الأجندات، حيث اختارت واشنطن مساراً نحو إنهاء الصراع وتبريد الجبهات، وهو ما فاجأ الدوائر السياسية في تل أبيب. وقد أدى هذا الاتفاق إلى:
- تغيير جذري في التوازنات التي كانت قائمة قبل المواجهة.
- ظهور إيران كقوة صاعدة تبحث عن نفوذ جديد في المنطقة.
- تلاشي قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها على القرار الأمريكي.
مستقبل القضية الفلسطينية في ظل العقيدة العسكرية
لم تكن الساحة الفلسطينية بمعزل عن هذه التحولات، حيث استُغلت حالة الحرب الدائمة لفرض حقائق جديدة على الأرض. ويحذر باحثون من أن هذه السياسة تهدف في جوهرها إلى تكريس الاحتلال كوضع طبيعي دائم، وإحباط أي فرص حقيقية لقيام دولة فلسطينية، مما يعني استمرار الصراع بدلاً من البحث عن حلول سياسية مستدامة.